مجتمعمقالات الرأي

عمار الشريف: هل الاختلاف سبباً للعداء

سودان ستار

 

الأوطان تُبنى بالوعي…

أيُّ مجتمعٍ يسمح للعنصرية والتمييز والكراهية أن تنمو في داخله، إنما يفتح أبواب الحروب بيديه، حتى وإن ظنّ أنه يحمي نفسه بالشعارات والهتافات. فالأوطان لا تنهار فجأة، بل تتآكل ببطء حين يبدأ الناس في رؤية بعضهم كفئاتٍ متناحرة لا كأبناء أرضٍ واحدة.

إن تقسيم البشر على أساس العِرق أو الجهة أو القبيلة أو الانتماء لا يصنع وطنًا، بل يصنع شروخًا عميقة في الوعي الجمعي، تتسع يومًا بعد يوم حتى يصبح الاختلاف سببًا للعداء بدل أن يكون مصدرًا للتنوّع. والمشكلة لم تكن يومًا في اختلافنا، فالتنوّع سُنّة حياة، وإنما في أولئك الذين يتاجرون بهذا الاختلاف ليشعلوا الفتن، ويبنوا نفوذهم فوق أنقاض المجتمعات المنهكة.

لا مركزٌ يملك حق الاستعلاء على الهامش،

ولا هامشٌ أقل قيمةً من المركز،

فالإنسان لا يُقاس بمكانه ولا بانتمائه، بل بأخلاقه، ووعيه، وقدرته على أن يبقى إنسانًا رغم كل محاولات التسميم.

الحروب لا تبدأ بالسلاح أولًا، بل تبدأ بكلمة احتقار، ونظرة استعلاء، وخطابٍ يُغذّي الكراهية حتى تصبح العقول مستعدة لتقبّل العنف كأنه أمرٌ طبيعي. لذلك، فإن أخطر المعارك ليست تلك التي تُخاض في الميدان، بل تلك التي تُزرع في النفوس بصمت.

لهذا كان الوعي ضرورةً لا رفاهية.

لا تسمح لأحد أن يستخدم غضبك وقودًا لصراعٍ جديد،

ولا تجعل الشعارات الكبيرة تسرق منك إنسانيتك تحت اسم القبيلة أو الجهة أو السياسة.

فالبلاد التي تُبنى على الكراهية، قد تقف لبعض الوقت، لكنها تنهار من الداخل ولو تأخر سقوطها. أما الأوطان التي تُبنى على العدالة والاحترام والاعتراف المتبادل، فإنها تبقى حيّة حتى وسط العواصف.

فلنكن أكبر من التصنيفات الضيقة،

وأوعى من خطابات الفتنة،

لأن الدم الذي يُراق في الحروب لا يسأل صاحبه من أي جهةٍ جاء،

بل يسقط فقط… شاهداً على فشل الجميع.

الصورة كافية

لتلخيص ما آلت إليه الدولة، في كل جغرافيتها، هاهي بفعل 37 عاما من السفه السلطوي ، تضعضعت إلى الصفوف الخلفية بينما تسيّدت القبيلة المشهد وزمام الفعل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى