مقالات الرأي

حامد البشير يكتب: ماذا يُراد إبرازه من إرث الدكتور عمر نور الدائم في مناسبة التأبين؟

سودان ستار

ماذا يُراد إبرازه من إرث الدكتور عمر نور الدائم في مناسبة التأبين؟

 

حامد البشير إبراهيم

 

استوقفني كثيرًا عرض اللوحة الأكثر وضوحًا في تأبين القامة السياسية الدكتور عمر نور الدائم، حيث وُصف بلقب “شيخ العرب”. وبالتأكيد، هذا لقب اجتماعي أو أهلي يحمله الدكتور عمر نور الدائم، وهو في حد ذاته ليس لقبًا سلبيًا، وقد يراه بعض الناس تعبيرًا عن مكانته الاجتماعية. لكن عندما يكون الحديث عن شخصية وطنية ذات إسهامات علمية وسياسية ونضالية كبيرة، فإن اختزالها في لقب اجتماعي واحد قد لا يعكس مجمل السيرة والإنجازات الباهرة والمبهرة للدكتور عمر نور الدائم (عليه الرحمة).

 

فالدكتور عمر نور الدائم لم يكن مجرد شخصية أهلية (شيخ العرب)، بل كان:

 

أكاديميًا وعالمًا في الزراعة، تخرج في جامعة الخرطوم، ونال الماجستير والدكتوراه من ألمانيا الغربية عام 1965.

 

وكان برلمانيًا فذًا، وتبوأ مناصب وزارية كبرى: وزيرًا للزراعة، ثم وزيرًا للمالية، وغيرها. وكذلك كان الأمين العام لحزب الأمة.

 

وأحد القيادات السياسية البارزة في الجبهة الوطنية وفي التجمع الوطني الديمقراطي. وقضى سنوات طويلة من حياته مناضلًا من أجل الديمقراطية، ودفع ثمن مواقفه بالسجن، ومصادرة مسكنه.

 

د. عمر نور الدائم شخصية وطنية تجاوز تأثيرها حدود المنطقة أو القبيلة أو الهوية.

 

لذلك، لو كنت مسؤولًا عن إعداد لوحة التأبين، لاخترت وصفًا يعكس هذا البعد الوطني، مثل:

 

الدكتور عمر نور الدائم… رجل الدولة والديمقراطية.

 

الدكتور عمر نور الدائم… العالم والسياسي والمناضل الوطني.

 

الدكتور عمر نور الدائم… أحد رموز السودان الوطنية.

 

الدكتور عمر نور الدائم… مفكر، ووزير، ومناضل من أجل الديمقراطية.

 

كل هذه الأوصاف تستوعب سيرته كاملة، بينما يبقى لقب “شيخ العرب” جزءًا من هويته الاجتماعية، وليس العنوان الأبرز لمسيرة امتدت لأكثر من أربعة عقود في العمل الأكاديمي والسياسي والوطني والنضالي.

 

وفي تقديري، فإن الشخصيات الوطنية الكبيرة ينبغي أن يُحتفى بها بما أنجزته للوطن أكثر مما يُحتفى بها بانتماءاتها الاجتماعية، لأن إرثها الحقيقي هو ما قدمته للسودان بأسره.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى